0 تصويتات
بواسطة

احدى اغنية لنزار قباني عن دمشق؟ 

نرحب بكم زوارنا الاعزاء على موقع نبع الفنون حيث يسرنا ان نقدم لكم اجابات العديد من اسئلة المناهج التعليمية ونقدم لكم حل السؤال، 

احدى اغنية لنزار قباني عن دمشق

خلّد نزار تلك العلاقة الخاصة بمدينته دمشق، كما أسلفنا في قصائد عدة، لكنه أفرد لها بعض القصائد من بينها قصيدته «ترصيع بالذهب على سيف دمشقي»، والتي يقول في مقدمتها معبراً عن أشواقه المزمنة لدمشق «الشام» ولمفردات الحياة فيها، ويستخدم رموزاً تمت إلى تلك الحياة بصلة أكيدة:

هل مرايا دمشق تعرف وجهي 

                             من جديد أم غيرتني السنين

يا زماناً في الصالحية سمحاً 

                             أين مني الغِوى وأين الفتون

يا سريري ويا شراشف أمي

                             يا عصافير يا شذا يا غصون

يا زواريب حارتي خبئيني

                             بين جفنيك فالزمان ضنين

واعذريني إذا بدوت حزينا

                             إن وجه المحب وجه حزين

ثم يسترسل بعد ذلك في التعبير عن لواعج الفراق بينه وبين محبوبته دمشق، وكيف أنه يستصحبها داخله دائما، حتى إذا حانت لحظة مواجهة مع الحنين يفجرها حدث استثنائي كالنصر في حرب أكتوبر سنة 1974، نجده يحرر ذلك الشوق مصحوباً بالفخر بمدينته في الأبيات الأخرى من القصيدة وفي مقاطع مختلفة منها:

ها هي الشام بعد فرقة دهر

                             أنهر سبعة وحور عين

آه يا شام كيف أشرح ما بي

                             وأنا فيك دائما مسكون

يا دمشق التي تفشى شذاها

                             تحت جلدي كأنه الزيزفون

قادم من مدائن الريح وحدي

                             فاحتضني كالطفل يا قاسيون

أهي مجنونة بشوقي إليها

                             هذه الشام أم أنا المجنون؟

ثم يصف نزار فخره بانتصار دمشق في حرب تحرير الأرض العربية في تشرين «أكتوبر»، فيقول مستحضراً صورة الانتصار والمجد الذي مثلته غرناطة ذات زمان في حضارة العرب والمسلمين:

شمس غرناطةَ أطلت علينا

                             بعد يأس وزغردت ميسلون

يا دمشق البسي دموعي سواراً

                             وتمنّي فكلُّ شيء يهونُ

وضعي طَرحَةَ العروس لأجلي

                             إنَّ مَهْرَ المُناضلات ثمينُ

نحنُ عكا ونحنُ كرمل حيفا

                             وجبال الجليل واللطرونُ

كل ليمونة ستنجب طفلاً

                             ومحالٌ أن ينتهي الليمونُ

ويستمر نزار قباني في الإفصاح عن غرامه بدمشق حين يجعلها قصيدة قائمة بذاتها في «القصيدة الدمشقية» فيقول:

هذي دمشق وهذا الكأس والرّاح

                             إني أحب وبعض الحب ذباح

ويرسم نزار بعد مطلع «القصيدة الدمشقية» صورة للدمشقي المميز بعلاقته بالمكان، والذي تحتوي دقائق جسده على كل تفاصيل المكان وجمالياته من عناقيد العنب، وفاكهة التفاح، وتفاصيل الماضي الذي راح، لكنه ما زال يجري في الدم حين يقول:

أنا الدمشقي لو شرحتم جسدي

                             لسال منه عناقيد وتفاح

ولو فتحتم شراييني بمديتكم

                             سمعتم في دمي أصوات من راحوا

ويفصل نزار في الأبيات اللاحقة على طريقة الاسترجاع الزمني تفاصيل المكان التي تشكل علامات تتحدى الزمن، لتستمر في نفسه مكامن للشوق ومولدات له فيقول:

مآذن الشام تبكي إذ تعانقني

                             وللمآذن كالأشجار أرواح

للياسمين حقول في منازلنا

                             وقطة البيت تغفو حيث ترتاح

طاحونة البن جزء من طفولتنا

                             فكيف أنسى وعطر الهيل فواح

هذا مكان أبي «المعتز» منتظر

                             ووجه «فائزة» حلو ولمّاح

ويحاول نزار بعد ذلك أن يجيب عن سؤال افتراضي يختزل في الجملة التالية: لم لا تنسى دمشق بعد كل فرقتك الطويلة معها؟، فيقول في مقطع آخر من «القصيدة الدمشقية»:

هنا جذوري هنا قلبي هنا لغتي

                             فكيف أوضح، هل في العشق إيضاح؟

خمسون عاما وأجزائي مبعثرة

                             فوق المحيط وما في الأفق مصباح

تقاذفتني بحار لا ضفاف لها

                             وطاردتني شياطين وأشباح

تتغلغل علاقة نزار بدمشق بعيداً حتى تصل إلى عمق اللغة الخاصة التي يكتب بها فهو يقول مفسراً ذلك التشابك بأن اللغة «الشامية» تداخلت في كلماته الشعرية، مجسدة عمق علاقته بالبيت الدمشقي الذي تربى فيه، وأنه برغم كل الأسفار التي بدأها كدبلوماسي لفترة امتدت لعشرين عاماً، وتعلم فيها العديد من اللغات الأجنبية، إلا أنه بقي في لاوعيه محتفظاً بأبجدية دمشق في صوته، في أصابعه، في ثيابه، وفي شعريته الطافحة والتي نثرت ورداً دمشقيا على أديم العالم العربي لسنوات طويلة.

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة
احدى اغنية لنزار قباني عن دمشق

الإجابه :


خلّد نزار تلك العلاقة الخاصة بمدينته دمشق، كما أسلفنا في قصائد عدة، لكنه أفرد لها بعض القصائد من بينها قصيدته «ترصيع بالذهب على سيف دمشقي»، والتي يقول في مقدمتها معبراً عن أشواقه المزمنة لدمشق «الشام» ولمفردات الحياة فيها، ويستخدم رموزاً تمت إلى تلك الحياة بصلة أكيدة:

هل مرايا دمشق تعرف وجهي

                             من جديد أم غيرتني السنين

يا زماناً في الصالحية سمحاً

                             أين مني الغِوى وأين الفتون

يا سريري ويا شراشف أمي

                             يا عصافير يا شذا يا غصون

يا زواريب حارتي خبئيني

                             بين جفنيك فالزمان ضنين

واعذريني إذا بدوت حزينا

                             إن وجه المحب وجه حزين

ثم يسترسل بعد ذلك في التعبير عن لواعج الفراق بينه وبين محبوبته دمشق، وكيف أنه يستصحبها داخله دائما، حتى إذا حانت لحظة مواجهة مع الحنين يفجرها حدث استثنائي كالنصر في حرب أكتوبر سنة 1974، نجده يحرر ذلك الشوق مصحوباً بالفخر بمدينته في الأبيات الأخرى من القصيدة وفي مقاطع مختلفة منها:

ها هي الشام بعد فرقة دهر

                             أنهر سبعة وحور عين

آه يا شام كيف أشرح ما بي

                             وأنا فيك دائما مسكون

يا دمشق التي تفشى شذاها

                             تحت جلدي كأنه الزيزفون

قادم من مدائن الريح وحدي

                             فاحتضني كالطفل يا قاسيون

أهي مجنونة بشوقي إليها

                             هذه الشام أم أنا المجنون؟

ثم يصف نزار فخره بانتصار دمشق في حرب تحرير الأرض العربية في تشرين «أكتوبر»، فيقول مستحضراً صورة الانتصار والمجد الذي مثلته غرناطة ذات زمان في حضارة العرب والمسلمين:

شمس غرناطةَ أطلت علينا

                             بعد يأس وزغردت ميسلون

يا دمشق البسي دموعي سواراً

                             وتمنّي فكلُّ شيء يهونُ

وضعي طَرحَةَ العروس لأجلي

                             إنَّ مَهْرَ المُناضلات ثمينُ

نحنُ عكا ونحنُ كرمل حيفا

                             وجبال الجليل واللطرونُ

كل ليمونة ستنجب طفلاً

                             ومحالٌ أن ينتهي الليمونُ

ويستمر نزار قباني في الإفصاح عن غرامه بدمشق حين يجعلها قصيدة قائمة بذاتها في «القصيدة الدمشقية» فيقول:

هذي دمشق وهذا الكأس والرّاح

                             إني أحب وبعض الحب ذباح

ويرسم نزار بعد مطلع «القصيدة الدمشقية» صورة للدمشقي المميز بعلاقته بالمكان، والذي تحتوي دقائق جسده على كل تفاصيل المكان وجمالياته من عناقيد العنب، وفاكهة التفاح، وتفاصيل الماضي الذي راح، لكنه ما زال يجري في الدم حين يقول:

أنا الدمشقي لو شرحتم جسدي

                             لسال منه عناقيد وتفاح

ولو فتحتم شراييني بمديتكم

                             سمعتم في دمي أصوات من راحوا

ويفصل نزار في الأبيات اللاحقة على طريقة الاسترجاع الزمني تفاصيل المكان التي تشكل علامات تتحدى الزمن، لتستمر في نفسه مكامن للشوق ومولدات له فيقول:

مآذن الشام تبكي إذ تعانقني

                             وللمآذن كالأشجار أرواح

للياسمين حقول في منازلنا

                             وقطة البيت تغفو حيث ترتاح

طاحونة البن جزء من طفولتنا

                             فكيف أنسى وعطر الهيل فواح

هذا مكان أبي «المعتز» منتظر

                             ووجه «فائزة» حلو ولمّاح

ويحاول نزار بعد ذلك أن يجيب عن سؤال افتراضي يختزل في الجملة التالية: لم لا تنسى دمشق بعد كل فرقتك الطويلة معها؟، فيقول في مقطع آخر من «القصيدة الدمشقية»:

هنا جذوري هنا قلبي هنا لغتي

                             فكيف أوضح، هل في العشق إيضاح؟

خمسون عاما وأجزائي مبعثرة

                             فوق المحيط وما في الأفق مصباح

تقاذفتني بحار لا ضفاف لها

                             وطاردتني شياطين وأشباح

تتغلغل علاقة نزار بدمشق بعيداً حتى تصل إلى عمق اللغة الخاصة التي يكتب بها فهو يقول مفسراً ذلك التشابك بأن اللغة «الشامية» تداخلت في كلماته الشعرية، مجسدة عمق علاقته بالبيت الدمشقي الذي تربى فيه، وأنه برغم كل الأسفار التي بدأها كدبلوماسي لفترة امتدت لعشرين عاماً، وتعلم فيها العديد من اللغات الأجنبية، إلا أنه بقي في لاوعيه محتفظاً بأبجدية دمشق في صوته، في أصابعه، في ثيابه، وفي شعريته الطافحة والتي نثرت ورداً دمشقيا على أديم العالم العربي لسنوات طويلة.
مرحبا بكم زوارنا الكرام تسر إدارة نبع الفنون، أن نقدم لكم عبر موقعنا هذا كل ماهو جديد ومفيد وأينما تبحثون على المعلومة تلقونها في موقعكم نبع الفنون الاكثر خبرة وريادة وتميزا كل ما عليكم هو اطلاعكم عليه وطرح استفساراتكم واسئلتكم وتعليقاتكم وعلينا الإجابة عليها
...